ابن هشام الأنصاري
175
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 505 ] - * ولبس عباءة وتقرّ عيني *
--> [ 505 ] - هذا الشاهد من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 436 ) ولم ينسبه ولا نسبه الأعلم في شرح شواهده وروى الخالديان في الأشباه والنظائر ( 2 / 137 ) البيت رقم ( 505 ) راجع خمسة أبيات منسوبة لميسون بنت بحدل وذكر قصتها ، وكانت - فيما ذكروا - امرأة من أهل البادية ، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان ونقلها إلى الحاضرة وهي أم ولده يزيد ، فكانت تكثر الحنين إلى أهلها ويشتد بها الوجد إلى حالتها الأولى ، والذي ذكره المؤلف صدر بيت من الوافر ، وعجزه قولها : * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف * ورواية سيبويه وجماعة في صدر البيت « للبس عباءة » بلام الابتداء . اللغة : ( ولبس ) اللبس - بضم اللام وسكون الباء الموحدة - استعمالك الثوب ونحوه فيما أعد وهيىء له ( عباءة ) هي بفتح العين المهملة ، بزنة سحابة - كساء معروف يلبسه الأعراب ، وليس من لباس الحاضرة ( تقر عيني ) أصل معناه تثبت وتبرد ، وتستعمل هذه العبارة كناية عن السرور ؛ لأن برودة العين تنشأ عما يترقرق فيها من دمع المسرة ، كما أن سخونة العين كناية عن الحزن ؛ لأنها تنشأ عما يجري فيها من دمع الحزن ( الشفوف ) جمع شف - بكسر الشين المعجمة أو فتحها مع تشديد الفاء - وهو ضرب من الثياب الرقيقة . الإعراب : ( ولبس ) الواو حرف عطف ، لبس : مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، ولبس مضاف و ( عباءة ) مضاف إليه ( وتقر ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له ، تقر : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد الواو العاطفة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ( عيني ) عين : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وعين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ( أحب ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ( إليّ ) جار ومجرور متعلق بأحب ( من لبس ) جار ومجرور متعلق بأحب ، ولبس مضاف و ( الشفوف ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( وتقر ) حيث نصب الفعل المضارع الذي هو تقر بأن مضمرة بعد الواو ؛ ليكون المصدر المنسبك من أن ومدخولها معطوفا على الاسم السابق ، فتكون قد عطفت اسما على اسم ، وذلك لأن المعطوف عليه اسم خالص من التقدير بالفعل وهو لبس ، وهذا الإضماء جائز لا واجب ، ولو كان الاسم مقدرا بالفعل كالصفة الصريحة الواقعة صلة لأل لم يجز نصب المضارع ، كالمثال الذي ذكره المؤلف ؛ فإن -